محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
525
شرح حكمة الاشراق
ربّ الأعلين ، من العقول والنّفوس الفلكيّة ، وناصب سرادقات القدرة من العقول والأفلاك ، ومضىء الأكوان ، من الأفلاك والعناصر ، صلّ عليهم ؛ أي ارحم الأبرار المذكورين ، إنّ صلاتك الخير يفرح بها قلب كلّ قوّام . أي : كثير القيام بتحصيل الكمالات والتّضرّع من خشية اللّه بالدّعوات . ربّنا ، إنّ قوما ، من السّالكين ، صاحوا في نجواهم ، أي مناجاتهم إيّاك ، وبكوا في محاربيك ، طالبين بركات سماء جلالك ، أي : إشراقات الأنوار العقليّة عليهم ، تبرّؤوا من الطّواغيت ، أي الأمور الدّنياويّة ، وتجرّدوا عن السّحت ، أي الحرام ، وهو ما حرّمه الشارع عند الظّاهريّين ، وما زاد على مقدار الاحتياج عند المحققين ، وبذلوا جهدهم ، وفي بعض النّسخ : « جدّهم » ، في سبيلك الكريم ، فاجعل لهم من لدنك حظّا عزيزا ، واجعل لهم نصيرا منيرا . استجاب اللّه دعوة الملائكة في الّذين يعملون الفاضلات ، من تحصيل العلوم وتهذيب الأخلاق ، ويصبرون على التّعبّد ، بالأعمال الزّاكية والمجاهدات العالية ، ولا يشركون به شيئا ، من مصنوعاته . إنّهم ، أي : الّذين استجيب دعوة الملائكة فيهم ، إذا وردوا عرصة القدرة ، أي : العالم العقلىّ يغشاهم ما غشى المقرّبين الّذين قاموا ، القيام الرّوحانىّ ، تحت درجة الكبرياء عند مصدر الجود ، أي : أوّل أفق العقل ، وينصرهم ، على أهل الفسوق ، بالمفارقة البدنيّة ، إلى باب اللّه الرّفيع ، أي : العقل أو النّفس ، ويجعل لهم رواء ( 21 ) وفي أكثر النسخ : « رداء » ، من روائه ( 22 ) ، أي : من جماله ، النيّر ، ( 23 ) الأعظم وبهائه وحسنه ، فيخضع لهم ، ( 24 ) بعد تحلّيهم بجمال من النيّر ، كلّ ذي طرف حسّاس . فصل [ 9 ] ( في أحوال السّالكين ) ولنرجع إلى المقصود الّذى كنّا بسبيله من العلم ( 25 ) . وفي هذا إشعار بأنّ ما ذكره في « الواردين المتقدّمين » لم يكن بحثا علميّا برهانيّا ، بل بحثا ظنيّا خطابيّا .